الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
450
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
الصراط بما له من المعاني المتعددة من الصراط العلمي والمعنوي والدنيوي والأخروي ، فلا يكون غيرهم أدلاء عليه . وكيف كان فهم عليهم السّلام أدلاء على صراطه بتمام معاني الدلالة من الأدلَّة العلمية والعملية والحالية والصفاتية ، بل إنّ وجودهم عليهم السّلام بجميع شؤونها أدلاء على صراطه ، والمراد من الصراط هنا هو المؤدّي إلى محبّته تعالى وإلى جنّته . ففي معاني الأخبار ( 1 ) ، قال : قال جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام في قوله عزّ وجلّ : ( اهدنا الصراط المستقيم ) 1 : 6 قال : يقول : ارشدنا إلى الصراط المستقيم للزوم الطريق المؤدّي إلى محبتك والمبلغ إلى دينك ( جنتك ن ) والمانع من أن نتبع أهواءنا فنعطب ، أو نأخذ بآرائنا فنهلك ، الحديث . وتقدمت أحاديث كثيرة في شرح قوله : وصراطه ، في بيان المراد من الصراط وأنّه أمير المؤمنين عليه السّلام ولعلّ الطريق المؤدّي إلى محبّته هو في الظاهر ما عن أمير المؤمنين عليه السّلام في تفسير الآية كما في تفسير الصافي : يعني أدم لنا توفيقك الذي أطعناك به فيما مضى من أيامنا حتى نطيعك في مستقبل أعمارنا ، الحديث ، فحاصله هو طاعة الربّ في القيام بأوامره ، واجتناب نواهيه ، والتخلَّق بآدابه على ما نهج لهم من دينه ، وبيّن لعباده من معرفته من الأحكام الشرعية المبيّنة بلسان الشرع ، وفي الباطن أنّ الطريق هو النبي والإمام عليه السّلام كما علمت من تصريح كثير من الأخبار عليه . ثمّ إنّ كونهم عليهم السّلام أدلاء على الصراط هو أنّهم عليهم السّلام الطريق والصراط وهو على قسمين : الأوّل : أنّهم الصراط والطريق بمعنى أنّهم طريق اللَّه إلى خلقه ، أي كلَّما تعلَّقت به الحكمة الأزلية والمشيئة الإلهية أن يصل منه تعالى إلى الخلق ، فهو إنّما يصل منه تعالى إلى الخلق بواسطتهم ، فهم طريق اللَّه إلى الخلق .
--> ( 1 ) معاني الأخبار ص 29 . .